محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

299

شرح حكمة الاشراق

على الإطلاق . ولذلك قيّد « الغنىّ » بالمطلق ، لئلا يكون غنيّا من وجه ، فقيرا من آخر ، ولأن فقر كلّ شئ إلى الغنىّ أولى بالغنىّ من لا فقره إليه ، فلو استغنى شئ عن الغنىّ انتفى عنه ما هو الأولى ، فكان عادم كمال ومفتقرا إلى غيره في تحصيل ذلك الكمال ، وعلى هذا لا يكون غنيّا مطلقا وإذا ثبت أن الغنىّ المطلق لا يستغنى عنه شئ ، وإلّا لا يكون غنيّا مطلقا فلو وجد غنيّان مطلقان لم يكونا غنيّين كذلك ، سواء استغنى كلّ واحد منهما عن الآخر أولا ، ولميّته لا تخفى عن الفطن . وهذه المقدّمة ، وإن أمكن الاستدلال بها على الواحدانيّة ، كما ذكرنا ، لكنّ المضنّف لم يستدلّ بها على هذا الوجه ، بل بوجه آخر . وهو قوله : ولا يتصوّر وجود نورين لأنّ ما به الامتياز مغاير لما به الاشتراك ؛ مجرّدين غنيّين ، فإنّهما لا يختلفان في الحقيقة ، لما مضى ؛ من أنّ الأنوار غير مختلفة الحقائق . ولا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه ، من الحقيقة النّوريّة المجرّدة ، ولا بأمر يفرض أنّه لازم للحقيقة النّوريّة ، إذ يشتركان فيه ، لاشتراكهما في الحقيقة الّتى هي ملزوم ذلك الأمر ، ولا بعارض غريب ، كان ظلمانيّا أو نوريّا . فإنّه ليس وراء ما مخصّص ، لكونهما غنيّين مطلقين ، فليس وراءهما ما يخصّص أحدهما أو كليهما ، وإن خصّص أحدهما نفسه أو صاحبه ، فيكونا قبل التّخصيص متعيّنين ، لا بالمخصّص ، وهو محال ، لاستحالة التّعيّن والاثنينيّة بدون المخصّص . وهو المراد من قوله : ولا يتصوّر التّعيّن والإثنينيّة إلّا بمخصّص ، ممتنع الوجود بالنّسبة إلى الغنىّ المطلق ، فالنّور المجرّد الغنىّ واحد ، وهو نور الأنوار ، والنّور الأظهر الأقهر الّذى هو نفس الظّهور العقلىّ الشّمسىّ ، شمس عالم العقل . وما دونه ، من الأشعّة الظّاهرة ، وأشعّة الأشعّة التّابعة للمعانه إلى أن ينتهى الظّهور إلى ظهور الأجسام وهيئاتها الّتى هي أكثف الأشعّة الظّهوريّة ، يحتاج إليه ، ومنه وجوده . ولأنّ ندّ الشّىء : هو المثل المساوى له من جميع الوجوه ، ومثل الشّىء : هو المشارك له في حقيقة نوعيّة ، و